• الإسلام والبحث عن هوية في أميركا

    يبدو أن إدارة أوباما، ومعها شرائح الليبراليين من المثقفين والإعلاميين والنشطاء والأكاديميين يريدون خلق أجواء سياسية وإعلامية وقانونية داخل أميركا نفسها تساعد المسلمين والعرب على أن يُصبحوا تدريجياً جزءاً من المنظومة الاجتماعية والثقافية للمجتمع الأميركي، أي جزءاً مما يُسمى بالتيار العام (Mainstream) بدل أن يكونوا على المهمش كما كان الحال حتى الآن. ويبدو أن قضية المركز المذكور ستكون مفصلاً في عملية التحول المذكورة.

مرحبا بكم..

أين تقف حدودُ الوقار الحقيقي وتبدأ مساحة التكلُّف والتصنّع بالنسبة لهذا المفهوم؟ كان هذا أحد الأسئلة التي تقفز إلى ذهني كلّما فكرتُ في بدء مدونةٍ على الانترنت. لنكن صرحاء ودعوني أفكر بصوتٍ عالٍ معكم (هل أنتم هناك أصلاً؟): المفروض أنني من معشر (المثقفين) بشكلٍ أو بآخر، وفيما عدا فترةٍ كتبتُ فيها بعض المقالات الساخرة (باسمٍ [...]

الإسلام والبحث عن هوية في أميركا

يبدو أن إدارة أوباما، ومعها شرائح الليبراليين من المثقفين والإعلاميين والنشطاء والأكاديميين يريدون خلق أجواء سياسية وإعلامية وقانونية داخل أميركا نفسها تساعد المسلمين والعرب على أن يُصبحوا تدريجياً جزءاً من المنظومة الاجتماعية والثقافية للمجتمع الأميركي، أي جزءاً مما يُسمى بالتيار العام (Mainstream) بدل أن يكونوا على المهمش كما كان الحال حتى الآن. ويبدو أن قضية المركز المذكور ستكون مفصلاً في عملية التحول المذكورة.

الغرب يمد يده للعرب والمسلمين: من أميركا هذه المرة

لايجوز بأي حال الاستهانة بتأييد الرئيس الأميركي باراك أوباما علنياً لمشروع بناء مسجد ضخم بالقرب من موقع انهيار برجي مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك. لايدرك هذا إلا من يعرف حجم الهجوم الذي تعرّض ولايزال الرجل يتعرّض له بسبب تصريحاته المتعلقة بهذا الموضوع

الإسلام كما يراه الأمير تشارلز

منذ أسابيع، ألقى ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز كلمة بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيس مركز الدراسات الإسلامية في جامعة أكسفورد العريقة. والذي يقرأ تلك الكلمة التي استمر إلقاؤها ساعة كاملة، والموجودة بنصّها في موقعه على الانترنت، يشعر أن الرجل الذي سيصبح رئيس الكنيسة القادم في بريطانيا عندما يصبح ملكاً عليها، يعرف عن جوهر الإسلام أكثر مما تعرف شرائح واسعة من المسلمين.

مابعد (البلاك بيري)

نحن هنا إذاً بإزاء ممارسة ثوريةٍ إلى حدٍ ما. وهي تتطلب الخروج نفسياً وفكرياً وعملياً من أسرِ الأوهام وعمليات الحصار الذاتي التي نمارسها في ثقافتنا السائدة. وهي عملياتٌ تنتج عن الاستسهال الذي يتلبّسُ هذه الثقافة على جميع المستويات، ويؤدي بها إلى إيثار مداخل العزل والمقاطعة والمنع والتحريم وسدّ الذرائع، بدلاً من مداخل المواجهة والاقتحام والإقدام عندما يتعلق الأمر بالعصر وثقافته ومتغيراته وأدواته في كل مجال.

البحث عن جديد في الخطاب (الإخواني)

لكن من المعروف أن تجربة الإسلاميين الأتراك لم تقف يوماً عند نقطةٍ أو مرحلةٍ من التاريخ، لاعلى مستوى الأشخاص والأفراد، ولا على مستوى الأسماء والعناوين، ولاعلى مستوى الأفكار والطروحات. كما أنها تجربةٌ لم تنتظر حتى تتغير البيئة من حولها ويتغير الآخر أياً كان، في حين تبقى هي داخل أسوارها التنظيمية والفكرية والثقافية. وهي تجربةٌ لم تُقدّم نفسَها لشعبها وللعالم من خلال الأمنيات والكلام الخطابي. وإنما كانت على العكس من كل ذلك، تجربة مسكونةً بتجديد خطابها وأفكارها وأشخاصها وهياكلها مع مرور الزمن. وكانت تعيش مع الحاضر لحظةً بلحظة، وتتفاعل مع الواقع حدثاً إثر حدث.

لماذا يصعب فهم الظاهرة التركية في الشرق وفي الغرب؟

فالتجربة التركية المعاصرة هي أول تجربة تحاول إعادة تركيب العلاقة بين الدين والسياسة سلمياً على هذا المستوى وبهذه الطريقة في التاريخ المعاصر. والعملية المذكورة لاتنبثق كما يظن البعض من اجتهادات فرديةٍ انفعالية لبعض الزعامات التركية، ولاتقوم على درجةٍ من الشطارة والفلهوة في إظهار بعض الاعتقادات وإخفاء بعضها الآخر، أو القيام بعملية قصٍ ولصقٍ مبتكرة بين البراغماتية والالتزام بالمبادىء. وإنما تجري بناءً على قراءةٍ شموليةٍ جديدةٍ للدين على المستوى النظري، ولكيفية تنزيله على الواقع عملياً.

(إسلامية المعرفة) بين الشعار والمضمون

المفارقة أن العقد الأول من الألفية الثالثة شهد هدوءاً نسبياً في جهد مؤسسةٍ يمكن القول أنها كانت أكبر تجربة مؤسسية حاولت العمل في مجال تبيئة المعرفة بجميع عناصرها، وعلى امتداد أكثر من عقدين من الزمن، وعبر أساليب وجهود متنوعة نظرياً وعملياً، وبنوعٍ من المنهجية والجدّية والمثابرة يندر أن نرى مثله في المؤسسات الأهلية العربية والإسلامية، سيّما حين نتحدث عن العمل في حقل الفكر والثقافة.

أعطُوا الطريق حقّه: خطبةُ جمعةٍ حقيقية!..

مرةً أخرى، نحن هنا بإزاء خطابٍ عملي معاصر يعرف كيف يدرّب الناس على تحويل المبادىء إلى ممارسات عملية. والأهم من ذلك أنه خطاب يدرك حساسية وأهمية مثل هذه القضايا التي ينظر إليها البعض، ومنهم خطباء وعلماء، على أنها أمورٌ جانبيةٌ تافهة لاتستحق الاهتمام. وبدلاً من ذلك، يُغرقُ أمثالُ هؤلاء الناس بالحديث عن قضايا كبرى في مجتمعاتٍ يغلب على أفرادها الشعور بالعجز تجاهها. فتكون النتيجةُ في النهاية أن يغفلَ أولئك الأفراد عن الأثر التراكمي الكبير لما يُسمى بالأعمال الصغيرة في بناء وتطور الحضارات. وأن يُحاصَروا في نفس الوقت بمشاعر اليأس والإحباط بسبب عجزهم عن التعامل مع التحديات الكبرى التي تحيط بهم في كل مجال..

ما المانع من (تبيئة) المعرفة عربياً وإسلامياُ؟

لاندّعي هنا، ولايقول عاقل، أن من المطلوب نفي صفة الحيادية عن كل معرفة بشريةٍ أياً كانت وفي أي مجال من مجالات المعرفة. فهذا تعسفٌ لاينبغي مجردُ الحوار فيه. لكننا نرى أن معطيات المعرفة وماينتج عنها في الواقع العالمي المعاصر باتت تُحتّم إعادة فتح الملفات التي تتعلق بما يمكن أن نسميه (تبيئة) المعرفة في الواقع العربي والإسلامي. لأن هذه العملية، حين تحصل بشكلٍ منهجي ومدروس، ستكون أدعى لإنتاج معرفةٍ تستجيب لحاجات ذلك الواقع، وتُجيب على أسئلته الحقيقية، وتُحقق الأهداف والغايات المنسجمة مع ثقافتة وهويته وشخصيته المعنوية.

النظام السياسي العربي: حلُّ المشكلات أم (تدويرها) و(تأجيلها)؟

خلاصة القول. لن يكون تطوير العمل العربي المشترك ممكناً في معزلٍ عن إدراك النظام السياسي العربي بأن ذلك التطوير يصبّ بقوةٍ في مصلحة كل قطرٍ عربي على مستوى الشعوب والدول. لكن الأمر يحتاج إلى ثقافةٍ سياسية عربيةٍ تنفكُّ من الهوس القاتل بالفهم التقليدي لمصادر المشروعية السياسية.. وتمتلك القدرة على قلب معادلة الموازنة بين المصالح الخاصة والعامة، ولو بشكلٍ نسبي..

من (بوح) و(خواطر) منتصف الليل

رغم كل هذا، خطر في بالي لوهلية أن (اتمنى) أن أعود لتلك المرحلة.. منذ عشرين عاماً..
أن أغمض عيني فأرى نفسي بعد فتحها عائداً للبيت على الطريق المألوف من أول عملٍ (حقيقي) لي أحمل شيئاً من الأغراض للبيت..
أن ينفتح الباب فأرى ابنتي الملاك في ربيعها الثالث تستقبلني بكل مالدى الأطفال من محبة لأبيهم أعتقد أن المولى يودع فيها معاني لايمكن أن يجدها الإنسان بعد ذلك..
أن أدلف إلى البيت فأرى صغيري الجميل الذي يبلغ الواحدة من العمر فأحمله وأنسى معه الدنيا وماعليها..
أن أدخل فأرى زوجتي الحنون تستقبلني بمزيج من الحنان المعنوي.. ورائحة طبخةٍ لذيذة تدعوك للذهاب إلى غرفة الطعام قبل كل شيء آخر..

جمّدوا ميزانيات كرة القدم.. وفَتاواها

لانريد الانخراط هنا في ممارسات جَلد الذات واللطم على الخدود. لكن من الواضح أن المفارقة المذكورة دليلٌ آخر على وجود مشكلةٍ معقّدةٍ، هي أقربُ للفضيحة، تتلبّسُ هذا العالم العربي، ولايمكن فيها إلقاء اللوم على طرفٍ دون آخر. لأن الكلّ ملومٌ بطريقته في نهاية المطاف. إذ تستطيع حسب توجهاتك الفكرية وتبعاً لأولوياتك في الحياة أن توجه اللوم إلى من تشاء، والأغلبُ ألا تكون مخطئاً في تحليلك.

كأس العالم .. وَجَعُ العرب ومَلهاتُهُم

لأن (كأس العالم) باتت ظاهرةً دولية ذات دلالات ثقافية واقتصادية وإدارية بل وسياسية. وتجاهلُها تأكيدٌ للتعامل مع الظواهر التي تؤثر في واقعنا بعقلية الهروب. الهروب من الزمن والحياة على هامش التاريخ تحت رايات الشعارات البراقة والكلام الكبير
- ولكن الجميع يعرف أن هذه المناسبة لم تعد عفويةً بل أصبحت صناعةً ضخمة
- عبارتكَ خلاصةُ مايقوله المثقف العربي عندما يتواضع ويتنازل ويتحدث في هذا الموضوع. ثم يغادرُهُ بكبرياء بعد أن أَتحفَنَا بهذا (النقد) الذي يعرفه الجميع كما قلت
- وماذا تقول أنت؟
- أقول أن هذا سببٌ من الأسباب التي تُحتّمُ تناول الظاهرة بمزيدٍ من البحث والدراسة. أتمنى مثلاً لو أن أستاذا في أحد كليات الاقتصاد المنتشرة بالطول والعرض في عالمنا العربي يقوم مع تلاميذه بمشروع لنعرف لماذا وكيف سيستفيد الاقتصاد الألماني قرابة 5 مليارات دولار من تنظيم البطولة خلال هذا العام. وهكذا نفهم جزءاً من تحولات هذا العالم السريعة والمعقّدة

إسماعيل الفاروقي: من يعرف هذا العلَم؟

هل يمكن لشاب عربيٍ طموحٍ في مكانٍ ما على أرض العرب أن يلقي نظرة سريعة أخرى على الفقرات الثلاثة السابقة، ليرى مايمكن لإنسانٍ إنجازه وهو لايزال بالكاد في الثلاثين من عمره؟ هل يمكن لأجيالنا، أو لبعض شرائحها على الأقل، أن تفكّر بهذا الرجل وتستعيد إيمانها بالقدرة الهائلة على الفعل البشري؟ وهي قدرةٌ كامنةٌ في أعماق شخصياتها ولاتنتظر إلا شرارةً من إيمان وطموح.

منتدى الدوحة: قراءة في معادلة الحضور العالمي

تزداد الحقيقة التي نتكلم عنها وضوحاً حين نرى كيف تُلامس مواضيع حوارات الدوحة تلك المناطق الحساسة التي تُعتبر بمثابة تابوهات أو ممنوعات في كثير من أنحاء العالم العربي في مجالات السياسة والدين والثقافة والإعلام، والتي يتجنب الكثيرون الاقتراب منها بشكلٍ علني ابتداءً، فضلاً عن امتلاك الإرادة على فتح آفاق الحوار فيها إلى أقصى الحدود ومن قبل الجميع.

سفيرةٌ من السعودية

وهذا الحضور الأخير هو مايلفت النظر بالنسبة للشخصية التي نتحدث عنها هنا. فابتداءً من زيّها المحتشم والأنيق، ومروراً بتمثلها الوسطيّ الراقي والمتوازن لتعاليم الإسلام في تعاملها مع الآخرين من جميع الأجناس والألوان والخلفيات، وانتهاءً بقدرتها الفذة على الحوار والتواصل بالعربية والإنجليزية. رأيتُ مايؤكدُ معنى الحضور بكل أبعاده لدى الأستاذة المثقفة نادية محمد رفعت شيخ، وكانت آخر مرة أرى فيها مصداق ذلك المعنى منذ أسبوعين في منتدى الدوحة الضخم الذي عُقد في العاصمة القطرية بحضور قادة ومسؤولين ومثقفين وإعلاميين من جميع أنحاء العالم.

الغربة.. والرياضة.. والسفر.. من سلسلة أحاديث منتصف الليل

لم يمضِ على عودتي من لندن يومان.. وكنت الليلة مدعواً إلى عشاء عند أصدقاء طيبين غادرت منزلهم عائداً إلى البيت منذ قليل.
العجيب.. أن أحد مشكلاتي في الحياة هي هذه الشريحة من الأصدقاء الطيبين التي أعرف الكثيرين ممن ينتمي إليها هنا وهناك في هذا العالم بحكم طبيعتي وأسفاري واهتماماتي.
أين المشكلة إذاً؟ قد تسألونني أو تسألون أنفسكم.

المسكوت عنهُ بين الإسلاميين العرب في مسألة الصعود التركي

ثمة حاجة لمراجعة كاملة للفكر السياسي لدى الإسلاميين العرب ليتمكّنوا من فهم المعادلة المعقدة التي نتج عنها الصعود التركي. وهي مراجعةٌ لايمكن أن تتم في معزلٍ عن مراجعات أخرى عميقة وشاملة تتعلق بفهم الإسلام وتنزيله على الواقع. وبعيداً عن هذا، سيظل تعاملهم مع الظاهرة التركية عاطفياً وانفعالياً ومُتقلباً، بدل أن تصبح تجربة للدراسة يمكن أن يتعلموا منها الكثير.

منتدى الدوحة

لاحظَ الموظف البسيط والطيب الذي يعمل في محل كارفور في الدوحة الأسبوع الماضي بطاقتي التي تذكر أنني مشارك في منتدى الدوحة للديمقراطية وحل النزاعات والتنمية السياسية والاقتصادية وتعزيز فرص الدميقراطية في الشرق الأوسط، بالأضافة إلى قضية إعادة النظر في الهياكل والمؤسسات الدولية التي يمكن أن تساهم في خلق عالم جديد أكثر عدلاً وأماناً.
بادرني إلى السؤال: [...]

التنمية.. المشروعية.. ومستقبل العالم العربي

نحن نتحدث هنا عن قوانين للاجتماع البشري لايمكن التعامل معها بالتأجيل والتسويف والتجاهل. لاتوجد حلول وسط لهذه القضية، ولابدّ من واقعيةٍ شديدة في تفكير النخبة، تؤدي إلى تنازلاتٍ تقوم بها، وتحفظ الجميع من السقوط في الهاوية. أما من يهمس في الآذان بغير ذلك، فإنما يبحثُ عن مصلحةٍ فردية آنيةٍ له، وليس له علاقةٌ من قريب أو بعيد لابمصلحة العرب، ولابمصلحة النظام العربي، ولاحتى بمصلحة من له مصالح استراتيجية في بلاد العرب..